محمد بن عزيز السجستاني

18

نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز

يطول شرحها تفيد العلم بأنه براء ، وكذا ابن نقطة وابن النجار ، وقد تمّ الوهم فيه على الدارقطني ، وعبد الغني ، والخطيب ، وابن ماكولا ، فقالوا عزير بزاي مكررة ، وقد بسطت القول في ذلك في ترجمته في تاريخ الإسلام » . وقد ردّ الحافظ ابن حجر العسقلاني ( ت 852 ه / 1448 م ) على كلام الذهبي وفند أدلته ورجح بين جميع الأقوال المتقدمة في كتابه « تبصير المنتبه بتحرير المشتبه » 3 / 948 فقال : « هذا المكان هو محل بسط القول فيه : لأنه موضع الكشف عنه ، وقد اشتهر على الألسنة : كتاب غريب القرآن للعزيزي بزايين معجمتين . وقضية كلام ابن ناصر ومن تبعه أن تكون الثانية راء مهملة ، والحكم على الدارقطني فيه بالوهم - مع أنه لقيه وجالسه ، وسمع معه ومنه ، ثم تبعه النقّاد الذين انتقدوا عليه كالخطيب ثم ابن ماكولا وغيرهما - في غاية البعد عندي . والذي احتج به ابن ناصر أن الأثبات من اللغويين ضبطوه بالراء . . . وكله راجع إلى الكتابة لا إلى الضبط بالحروف ، بل هو من قبل الناظرين في تلك الكتابات ، وليس في مجموعه ما يفيد العلم بأن آخره راء ، بل الاحتمال يطرق هذا المواضع التي احتجوا بها ، إذ الكاتب قد يذهل عن نقط الزاي فتصير راء . ثم ما المانع أن يكون فوقها نقطة فجعلها بعض من لا يميز علامة الإهمال فكيف يقطع على وهم الدارقطني الذي لقيه وأخذ عنه ، ولم ينفرد بذلك حتى تابعه جماعة . هذا عندي لا يتّجه ، بل الأمر فيه على الاحتمال ، وقد اشتهر في الشرق والغرب بزايين معجمتين إلا عند من سمّينا ، ووجد بخط السلفي أنه بزايين . وقيل براء آخره ، والأصح بزايين . والقلب إلى ما اتفق عليه الدارقطني وأتباعه أميل إلا أن يثبت عن بعض أهل الضبط أنه قيّده بالحروف لا بالقلم . وقد قلّد العبدريّ وابن ناصر في ذلك خلق من المغاربة من أقدمهم أبو علي الصدفي ، وأبو بكر بن العربي ، وتبعه أبو محمد بن عبيد اللّه ، وعبد اللّه بن الصباح البغدادي والقاسم التجيبي في آخرين ، ولا قطع في ذلك عندي ، واللّه أعلم . انتهى » . وقد حسم الحافظ ابن حجر في كلامه هذا الخلاف ، ورجح النسبة بالعزيزي بزايين وردّ أقوال المخالفين ، وهو الصواب الموافق للحق إن شاء اللّه ، وبهذا أخذ خاتمة الحفاظ الإمام السيوطي في « بغية الوعاة » « 1 » .

--> ( 1 ) السيوطي ، بغية الوعاة 1 / 171 .